محمد متولي الشعراوي

197

تفسير الشعراوي

بينهم فترة قبل الرسالة واشتهر بالأمانة والصدق حتى لا يكذبوه . وفي الوقت نفسه هو قدوة . ولذلك لا بد أن يكون من جنس قومه . لأنه سيطبق المنهج عمليا أمامهم . ولو كان من جنس آخر لقالوا لا نطيق ما كلفتنا به يا رب . لأن هذا رسول اللّه مخلوق من غير مادتنا . ومقهور على الطاعة . إذن فبشرية الرسول حتمية . وكل من يحاول أن يعطى الرسول صفة غير البشرية . إنما يحاول أن ينقص من كمالات رسالات اللّه ، واللّه سبحانه وتعالى ليس عاجزا ، عن أن يحول البشر إلى ملائكة واقرأ قوله تعالى : وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ ( 60 ) ( سورة الزخرف ) إذن فبشرية الرسول هي من تمام الرسالة . ثم يأتي التحدي من اللّه سبحانه وتعالى « فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ » والمطلوب أن يأتي العرب بسورة من مثل ما جاء به القرآن الكريم . الشهود الذين يطلب اللّه دعوتهم هم شهود ضعفاء . شهود من البشر وليست شهادة من اللّه بالغيب . واللّه سبحانه وتعالى وضع في هذه الآية معظم الشكوك لنفحصها ، ولنصل فيما بعد ذلك إلى جوهر الاعجاز القرآني . والحق سبحانه وتعالى تدرج في التحدي مع الكافرين . فطلب منهم أن يأتوا بمثل القرآن ، ثم طلب عشر سور من مثله . ثم تدرج في التحدي فطلب سورة واحدة . والنزول في التحدي من القرآن كله إلى عشر سور . إلى سورة واحدة . دليل ضد من تحداهم . فلا يستطيعون ان يأتوا بمثل القرآن ، فيقول : إذن فأتوا بعشر سور . فلا يستطيعون ويصبح موقفهم مدعاة للسخرية . فيقول : فأتوا بسورة . وهذا منتهى الاستهانة بالذين تحداهم اللّه سبحانه وتعالى وإثباتا لأنهم لا يقدرون على شئ .